السيد محمد حسين الطهراني
409
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أجلى صوره . فالمفوّضة يعتقدون بأنّ الله سبحانه خلق العالم فأوكل تدبيره إلى الأئمّة ، أمّا هؤلاء الشيخيّة فيقولون : ليس تدبير العالم وحده في يدهم فحسب ، بل إنّ خلق العالم وابتداعه والرزق والإحياء والإماتة والسلامة والمرض هي بأجمعها في أيديهم . وهذا الوجه هو أقبح ما يمكن تصوّره في التفويض ، حيث إنّه يمثّل عزلًا للّه سبحانه من جميع الأمور والجهات وتخليته في زاوية من العالم بدون أثر ولا مسمّى ، وإبطالًا لفعله وهيمنته . وَتعالى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً . [ 1 ] وثالثاً : إنّه من أجلى أقسام الشرك وأظهرها ، فقد اعتبر أنّ هناك مؤثّراً غير الله في جميع الموجودات . ورابعاً : إنّه من أظهر أقسام الارتفاع والغلوّ ، لأنّه لا يكتفي باعتبار المعصومين المصدر الوحيد للُامور ، بل إنّه لم يشرك الله معهم في ذلك ، فقد أوكل هؤلاء أمر العالم بشكل مطلق إلى الأئمّة واكتفوا بذكر الله على ألسنتهم ؛ فهم في الحقيقة يعدّون الله سبحانه أجوفَ بلا معنى ولا مغزى .
--> [ 1 ] - اقتباس من الآية 43 ، من السورة 17 : الإسراء : سُبْحَانَهُ ووَ تَعَالَي عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .